السيد عبد الأعلى السبزواري

393

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

المعصية ما لا يخفى . قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى . عطف على قوله تعالى : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وفي الكلام اختصار بديع ، وإيجاز حسن . أي : قالت اليهود لن يدخل الجنّة إلّا من كان يهوديا ، وقالت النصارى كذلك في أنفسهم واشتراكهما في المقول أوجب جمعهما في القول وهذا زعم كل من يدعي الإعتقاد بدين وهو غافل عن أحكامه ، أو جاحد معاند . وإنّما عبر سبحانه وتعالى بكلمة « هود » دون التعبير باليهود ، لأن هود قوم منهم يقولون لا يقبل اللّه توبة عبد إلّا من كان منهم ، ولذا خصهم بالذكر ، ولكن الظاهر أن جميع اليهود يقولون بذلك ، ولعل التعبير كان باعتبار منشأ الحدوث . ولازم كلام كل من الطائفتين نفي دخول المسلمين الجنّة . قوله تعالى : تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ . أي أنّ قولهم ذلك من مجرد أمنياتهم التي لا تتجاوز عن الخيال ولا واقع لها بوجه ، والمقام من مصاديق قوله تعالى : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ [ سورة البقرة ، الآية : 78 ] وهذه من جملة تلك الأماني . قوله تعالى : قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . تكذيب لهم ومطالبتهم بالبرهان على دعواهم ، وهذا شأن كل دعوى فإنّها لا تقبل إلّا مع إقامة برهان على صدقها ، وإلّا كانت دعوى كاذبة . قوله تعالى : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ . بلى : كلمة رد لما زعموه ، وتقدم ما يتعلق بها في قوله تعالى : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً [ سورة البقرة ، الآية : 82 ] . مادة ( س ل م ) تدل على السلامة من العيب والنقص والخلوص بلا فرق بين كون العيب والنقص من الجسمانيات أو المعنويات ، في الدنيا أو في الآخرة ، قال تعالى : لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ سورة